ابن أبي العز الحنفي
210
شرح العقيدة الطحاوية
طلب غريب الحديث كذب . وقال الشافعي رحمه اللّه : حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال ، ويطاف بهم في القبائل والعشائر ، ويقال : هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام . وقال : لقد اطلعت من أهل الكلام على شيء ما ظننت مسلما يقوله ، ولأن يبتلى العبد بكل ما نهى اللّه عنه - ما خلا الشرك باللّه - خير له من أن يبتلى بالكلام . انتهى . وتجد أحد هؤلاء عند الموت يرجع إلى مذهب العجائز ، فيقر بما أقروا به ويعرض عن تلك الدقائق المخالفة لذلك ، التي كان يقطع بها ، ثم تبين له فسادها ، أو لم يتبين له صحتها ، فيكونون في نهاياتهم - إذا سلموا من العذاب - بمنزلة أتباع أهل العلم من الصبيان والنساء والأعراب . والدواء النافع لمثل هذا المرض ، ما كان طبيب القلوب صلوات اللّه وسلامه عليه يقوله - إذا قام من الليل يفتتح الصلاة - : « اللهم ربّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك ، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم » « 177 » . خرجه مسلم . توجه صلى اللّه عليه وسلّم إلى ربه بربوبية جبرائيل وميكائيل وإسرافيل أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه ، إذ حياة القلب بالهداية . وقد وكل اللّه سبحانه هؤلاء الثلاثة بالحياة : فجبرائيل موكل بالوحي الذي هو سبب حياة القلوب ، وميكائيل بالقطر الذي هو سبب حياة الأبدان وسائر الحيوان ، وإسرافيل بالنفخ في الصور الذي هو سبب حياة العالم وعود الأرواح إلى أجسادها . فالتوسل إلى اللّه سبحانه بربوبية هذه الأرواح العظيمة الموكلة بالحياة ، له تأثير عظيم في حصول المطلوب . واللّه المستعان . قوله : ( ولا يصح الايمان بالرؤية لأهل دار السلام لمن اعتبرها منهم بوهم ، أو تأولها بفهم ، إذ كان تأويل الرؤية - وتأويل كل معنى يضاف إلى الربوبية - بترك التأويل ، ولزوم التسليم ، وعليه دين المسلمين ، ومن لم يتوقّ النفي والتشبيه ، زل ولم يصب التنزيه ) .
--> ( 177 ) صحيح ، ورواه أبو عوانة أيضا في « صحيحه » .